السيد كمال الحيدري
33
السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)
الستر اجترئ على ما وراءه ) « 1 » . وهذه عقيدة لا تمتلك سنداً من القرآن الكريم ولا من السنّة النبوية ولا من التاريخ ، وإنَّما هي إحدى الدعايات المضلّلة التي خلقها الاتّجاه الأمويّ لتلميع صورة مؤسّس هذا الاتّجاه وإسباغ المشروعية عليه وإعطائه دوراً في حياة المسلمين ورصيداً في تاريخ الإسلام لا يتمتّع فيه ، وليس من دليلٍ أوضحَ على ذلك أن جُلَّ الصحابة إنَّما كانوا ضدَّ معاوية ومقاتلين له في صفوف جيش أمير المؤمنين الإمام علي ( ع ) ، ومع ذلك فلم يتّهمهم أحد بأنهم « أجترؤوا » على « ما وراء الستر » المزعوم . . وقد أشرنا لهذه الحقيقة في دراسةٍ سابقةٍ لنا « 2 » . ولقد انعكست هذه العقيدة الخطيرة على شكل مذهبٍ فكريٍّ في علوم الحديث صاغه النووي وأمثاله بالقول : إن كلَّ حديث يفهم منه الطعن على واحد من الصحابة يُطرح أو يُؤَوَّل . قال النووي في ذيل شرحه للحديث الذي نقله مسلم في صحيحه والذي يتضمَّن أمر معاوية سعد بن أبي وقّاص بسب الإمام عليّ ( ع ) ما يلي : ( قال العلماء : الأحاديث التي في ظاهرها دخلٌ على صحابيٍّ ، يجبُ تأويلها . قالوا : ولا يقع في روايات الثقات إلا ما يمكن تأويله ) « 3 » .
--> ( 1 ) الخطيب البغدادي ، أبو بكر أحمد بن علي ، تاريخ مدينة السلام ، حقّقه وضبط نصه وعلّق عليه : بشّار عوّاد معروف ، دار الغرب الإسلامي ، بيروت ، ط 1 ، 1422 ه - - 2001 م ، ج 1 ، ص 577 . ( 2 ) راجع : المدن ، علي ، معالم الإسلام الأمويّ ( محاضرات السيد الحيدري ) ، ممثّلية الولي الفقيه لشؤون الحجّ والزيارة ، الطبعة الأولى ، 1432 ه - - 2011 م ، ص 172 . ( 3 ) النووي ، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف بن مُرّي ، المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجّاج ، المطبعة المصرية بالأزهر ، ط 1 ، 1347 ه - - 1929 م : ج 15 ، ص 175 .